أعلن المدير الفني الإيطالي المخضرم، أنطونيو كونتي، رسمياً رحيله وتنحيه عن تدريب نادي نابولي عقب إسدال الستار على منافسات الكالتشيو. وجاء هذا القرار الصادم فور انتهاء مباراة الفريق الأخيرة في الدوري الإيطالي أمام أودينيزي، والتي انتهت بفوز پارتينوبي بهدف نظيف، ليحسم الفريق المركز الثاني في الترتيب العام خلف البطل إنتر ميلان. وفجر كونتي المفاجأة بكشفه أنه أبلغ رئيس النادي أوريليو دي لورينتيس بقراره النهائي منذ شهر كامل دون المطالبة بأي شروط جزائية، وهو الحدث الرياضي المدوي الذي تابعه عشاق السيريا آ بشغف بالغ ولحظة بلحظة عبر منصات البث والشبكات الرياضية مثل يلا شوت لايف.
كواليس القرار الصادم ومشادة علنية مع دي لورينتيس
لم يمر المؤتمر الصحفي الختامي للموسم مرور الكرام، بل تحول إلى مسرح لمواجهة ساخنة ومشادة علنية بين المدرب ورئيس النادي دي لورينتيس أمام وسائل الإعلام. وبدأت الشرارة عندما صرح الرئيس بأن نابولي كان قادراً على الحفاظ على لقب الدوري الإيطالي (الذي حققه كونتي في موسمه الأول 2025) لولا المعاناة الكبيرة من نقص اللياقة البدنية والغيابات الطويلة لنجوم بارزين. وذكر الرئيس أسماء مثل سكوت مكتوميناي، كيفين دي بروين، وروميلو لوكاكو.
وأثارت هذه التبريرات رد فعل فورياً وحاداً من أنطونيو كونتي الذي كان يجلس بجواره. ورفض المدرب التشبث بالأعذار والإصابات، مطالباً الإدارة بإظهار مزيد من الاحترام لجدارة واستحقاق نادي إنتر ميلان الذي توج باللقب عن جدارة واستحقاق. وأكد كونتي أن الفشل في الحفاظ على الصدارة نابع من أسباب داخلية أعمق، وهي اللحظات المشحونة التي نقلتها الجماهير وتداولتها عبر منصات yalla shoot live الإخبارية بكثافة.
“أجواء مسمومة” وفشل في توحيد بيئة النادي
وفي معرض تحليله لأسباب الاستقالة، تحدث كونتي بصراحة تامة حول كواليس الأمتار الأخيرة من الموسم. وأوضح أنه اتخذ خطوة التراجع إلى الخلف لأنه شعر بعجز فني وإداري حيال نقطة جوهرية داخل أسوار النادي. واعترف كونتي قائلاً: “لقد أخفقت وفشلت في أمر واحد أساسي في نابولي، وهو أنني لم أتمكن من توحيد الجميع وخلق بيئة متماسكة ومستقرة، وبدون هذا التناغم يصبح من المستحيل تماماً منافسة الأندية الكبرى على المدى الطويل”.
وأشار المدرب السابق لتشيلسي وتوتنهام إلى أن نقطة التحول الحقيقية بدأت عقب الخسارة القاسية أمام بولونيا قبل أسابيع. وبدأت تطفو على السطح خلافات حادة تتعلق بالتعاقدات التي أبرمها النادي في سوق الانتقالات الشتوية الماضية، والخلل الذي أحدثته في ديناميكية المجموعة القديمة للفريق. ووصف كونتي الأجواء المحيطة بالفريق في الفترة الأخيرة بأنها شهدت “الكثير من السموم والحقد والجدل المضر”، مما جعل من الصعب عليه مواصلة العمل بسلاسة وشغف.
مسيرة حافلة لكونتي في قلعة دييجو مارادونا
يرحل أنطونيو كونتي عن الجنوب الإيطالي تاركاً خلفه إرثاً رقمياً وفنياً مميزاً على مدار موسمين كاملين تولى فيهما زمام الأمور الفنية منذ صيف 2024. ونجح المدرب ذو الـ 56 عاماً في إعادة الهيبة السريعة لقطب الجنوب بعد فترات من التخبط. وتتضمن مسيرته الإجمالية مع نابولي محطات بارزة أهمها:
- لقب السيريا آ (2024-2025): قاد الفريق لتحقيق اللقب الرابع في تاريخ النادي، والثاني في حقبة ما بعد الأسطورة دييجو مارادونا.
- كأس السوبر الإيطالي: التتويج بالبطولة خلال الشتاء الماضي لتكون اللقب الثاني له مع النادي.
- حصيلة رقمية قوية: أنهى مشواره محققاً 52 انتصاراً من إجمالي 91 مباراة قاد فيها الفريق بمختلف المسابقات.
- الوصافة الأوروبية المضمونة: تأمين المركز الثاني المؤهل مباشرة لدوري أبطال أوروبا للموسم القادم برصيد مميز.
وجهة كونتي القادمة والبدلاء المرشحين لخلافته
بمجرد إعلان الاستقالة الرسمية، فتحت وسائل الإعلام الإيطالية ملف البدلاء والوجهة القادمة للمدرب. ورفض رئيس نابولي تسمية أي مدرب بشكل رسمي، لكن التقارير المقربة من النادي تشير إلى أن ماوريسيو ساري يتصدر قائمة الترشيحات للعودة إلى ملعب دييجو مارادونا، إلى جانب اهتمام النادي بالتعاقد مع سيموني إنزاغي.
وعلى الجانب الآخر، أصبح أنطونيو كونتي أحد أكبر الأسماء المتاحة مجاناً في سوق المدربين. وتربطه الصحافة الإيطالية بقوة بإمكانية تولي الإدارة الفنية لمنتخب إيطاليا الأول ليخلف جينارو جاتوزو. وعندما سُئل كونتي في المؤتمر الصحفي عن مدى صحة وجود مفاوضات مع الاتحاد الإيطالي، نفى وجود أي اتصالات رسمية حتى الآن، مازحاً بتوجيه نصيحة للمسؤولين قائلاً: “إذا أردتم مشروعاً حقيقياً للمنتخب، فتعاقدوا مع بيب جوارديولا”.